الشيخ علي الكوراني العاملي

268

شمعون الصفا

منها شئ ! قال : فلما رأوا ذلك قالوا : زنهار ( انتبه وأمسك ) فبحق ما تشير إليه : من أنت ؟ قال : أنا روزبه ، وقد عمرت أربع مائة سنة ولحقت آخر أيام عيسى بن مريم ، وطفت الأرض حتى لحقت بنبي هذه الأمة ، فلما أتيته أكرمني وخدمته ، فعظمني حتى أنه جعلني من أهل بيته فقال : سلمان منا أهل البيت . فلما سمعوا قوله وحققوا معرفته علموا أنه كان من عظماء أهل دينهم ، قال : فصقعوا له وقالوا : والله ما نخفي عليك شيئاً من أمرنا ، وسبب قتالنا ليس بسبب مال ولا متاع ، وإنما الملك قد مضى يريد نهاوند ، ولم يقدر على أخذ ابنته معه وهي مريضة ، وقد سلمها إلينا فلزمنا من أمرها ما لزم . فإن كنتم تعطون الأمان عليها سلمنا لكم ، وإلا نموت يداً واحدة ! فلما سمع سلمان منهم ذلك قال : دعوا هذا الأمر حتى أشاور الأمير ، ثم عاد وحدث سعداً بما سمعه فقال : يا أبا عبد الله إن المسلمين قد انتشروا في العراق ونخاف أن يقع بهم أحد فلا يُبقي عليهم . ولكن قل لهم : لكم علينا أن نذب عنكم وتكونوا في ذمامنا حتى تجاوزوا أي جهة تريدونها ، وبعد ذلك لا نضمن لهم ما يأتي عليهم . قال : فحدثهم سلمان بما قاله الأمير فقال العقلاء منهم : لولا أن العرب على حق ما نصروا علينا ، ومن الرأي أن نرجع إلى دين هؤلاء العرب ونعيش في ظلهم ، وإن القوم لا يريدون ملكاً ، وقد رأيتم هذا الرجل وما ظهر لكم من كرامته . قال : ففتحوا باب السر وخرجوا إلى العسكر ، وأتوا إلى سلمان فأتى بهم إلى سعد ، وأسلموا على يديه .